تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
ثامنا : التشبيه المكنيّ ، وهو تشبيه مضمر لم يذكر فيه لفظ المشبّه به ، وإنما ذكر فيه بعض صفاته ، أو بعض خصائصه ، أو بعض لوازمه ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في السّورة :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) : في هذه الآية تشبيه التواضع ، والرّحمة ، وضمّ الأفراد ، والهيمنة عليهم ، بخفض الطّائر جناحه منكسرا لفراخه . ولكن أضمر التشبيه فلم يذكر لفظ المشبّه به ، وإنّما كنّي عنه بشيء من صفاته وهو الجناح . هذا ما ترجّح عندي في كتابي « البلاغة العربية » لا أنه من قبيل الاستعارة المكنية . تاسعا : خروج الاستفهام عن أصل وضعه اللّغويّ وهو طلب الإفهام ، للدّلالة على معان أخرى تدلّ عليها القرائن ، أو الاقتضاءات الفكريّة : ومن أمثلته في السّورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) ؟ : يراد بالاستفهام هنا التّلويم والتثريب والتوبيخ . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة قالها فرعون لموسى عليه السّلام :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) ؟ : الاستفهام في هذه العبارة استفهام تقريريّ . المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما ردّ به موسى عليه السّلام على فرعون :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 747 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني