ثامنا :
التشبيه المكنيّ ، وهو تشبيه مضمر لم يذكر فيه لفظ المشبّه به ، وإنما ذكر فيه بعض صفاته ، أو بعض خصائصه ، أو بعض لوازمه ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في السّورة :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) :
في هذه الآية تشبيه التواضع ، والرّحمة ، وضمّ الأفراد ، والهيمنة عليهم ، بخفض الطّائر جناحه منكسرا لفراخه .
ولكن أضمر التشبيه فلم يذكر لفظ المشبّه به ، وإنّما كنّي عنه بشيء من صفاته وهو الجناح .
هذا ما ترجّح عندي في كتابي « البلاغة العربية » لا أنه من قبيل الاستعارة المكنية .
تاسعا :
خروج الاستفهام عن أصل وضعه اللّغويّ وهو طلب الإفهام ، للدّلالة على معان أخرى تدلّ عليها القرائن ، أو الاقتضاءات الفكريّة :
ومن أمثلته في السّورة ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) ؟ :
يراد بالاستفهام هنا التّلويم والتثريب والتوبيخ .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة قالها فرعون لموسى عليه السّلام :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) ؟ :
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تقريريّ .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما ردّ به موسى عليه السّلام على فرعون :