سادسا :
فنّيّة الإعراض عن المعنيّين بالخطاب ، والحديث عنهم بأسلوب الحديث عن الغائب ، وتوجيه الكلام لغيرهم ، معاملة لهم بالمثل إذ أعرضوا عن تلقّي ما ينزل من قرآن بإقبال ، وحوّلوا وجوههم عن المقابلة :
ومن الأمثلة ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المكذّبين المعرضين عن تلقّي نجوم التنزيل ، دون مواجهتهم بالخطاب :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن القرآن ، معرضا عنهم أيضا ، وموجّها خطابه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أنّهم هم المعنيّون بالخطاب ، في مقابل إعراضهم وإدبارهم عن تلقّي القرآن بإقبال ومواجهة :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) .
* * * سابعا :
استخدام أسلوب الكناية ، بإطلاق العبارة وإرادة لوازمها الفكريّة :
ومن أمثلتها قول اللّه عزّ وجلّ لما قاله شعيب لقومه إذ تحدّوه بأن ينزّل عليهم كسفا من السّماء :
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) :
فكنّى بهذه العبارة عن أنّ منزّل الكسف من السّماء هو اللّه عزّ وجلّ ، وهو أعلم بما تعملون ، وحين تقتضي حكمته إهلاككم فهو الّذي يهلككم ، ولست أنا الذي أهلككم .