والمجرمين . اللام في
لَئِنِ
موطئة للقسم ، أي : أقسم لئن اتّخذت معبودا غيري لأسجننّك .
وهنا جاء دور ما آتى اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام من خوارق أولى ، وهما آيتا العصا واليد ، لإخافته وردعه عن أن يتصرّف تصرّفا فيه إذاء له ولأخيه هارون ، فقال له ما جاء بيانه في الآية التالية :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
( 30 ) ؟ .
الواو بعد همزة الاستفهام تعطف على مطوي محذوف من اللّفظ ، ومدرك في الذهن ، أي : أتأمر بسجني ولو جئتك بشيء عظيم ، يبيّن لك أنّي رسول ربّ العالمين حقّا وصدقا ؟ .
فأجاب فرعون بما دلّت عليه الآية التالية :
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 31 ) :
أي : فأت الآن بهذا الشيء المبين الّذي ذكرته ، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول من ربّ العالمين .
فأجرى موسى عليه السّلام ما أعطاه ربّه وأذن له بإجرائه ، وهما آيتا العصا واليد ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآيتين التاليتين :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 33 ) :
أي : فألقى موسى عليه السّلام عصاه ، فقلبها اللّه عزّ وجلّ بأمر التّكوين فجعلها ثعبانا مخيفا ، ففاجأت فرعون وملأه بتحوّلها ثعبانا واضحا جليّا مرعبا مخيفا .
وأدخل يده السّمراء في جيبه ( أي : في فتحة ثوبه عند صدره ) إلى إبطه ، فجعلها اللّه عزّ وجلّ بأمر التكوين بيضاء ، وأخرجها ففاجأت القوم بتحوّلها بيضاء متلألئة كالبرق اللّامع .