تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مشهودا ، ولأن كل نفس ظالمة تكون يومئذ في حالة ذعر شديد من العذاب الذي تساق إليه بأمر الملك الجبار العليم الّذي لا يخفى عليه شيء ، فهي لا تملك جرأة لأن تكذب في شيء خوفا من زيادة عذابها ، على احتمال أنّها تملك حرّيّة أن تكذب . إنّ الملك يومئذ كلّه للّه الواحد العزيز العليم القهّار . وجملة :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) يترجّح لديّ أنّها اعتراضيّة ، بين الشّرط وجوابه المحذوف المقدّر ذهنا ، فهي لا محلّ من الإعراب كسائر الجمل الاعتراضيّة . وتقدير جواب الشرط في :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
( 1 ) أقول فيه مع بسط وإطناب شارحين ما يلي : إذا وقعت الواقعة جرت أحداث عظام مهولة في الكون كلّه ، وأحداث عظام مرهبة للعباد الّذين بعثوا من أجداثهم للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، وهم لا يملكون إيمانا وعملا صالحا يمنحهم العزيز الجبّار به أمنا من عذابه ، بل يلقون يوما عسيرا جدّا غير يسير على الكافرين . ويصلح بوضوح أن يكون جواب الشرط قول اللّه تعالى :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . .
وحتى آخر البيان الذي يتعلّق بتقسيم أهل الموقف يوم الدّين إلى ثلاثة أصناف مصرّح بهم ، وصنف رابع مطويّ . فممّا يجري يومئذ للعباد الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان من جنّ وإنس ، أنّ هذه الواقعة بحوادثها تكون خافضة لفريق منهم في الدّركات المنحطّات النازلات في اتّجاه أسفل الجحيم ، بحسب كفر كلّ منهم ، وجرائمه وكثرة معاصيه . وتكون رافعة لفريق آخر منهم في الدّرجات الصّاعدات في اتّجاه الفردوس الأعلى من جنّات النعيم ، بحسب إيمان كلّ منهم وكثرة ما قدّم من أعمال درجات مرتبة