في الجنّة من ثواب للمؤمنين المتقين ، بحسب درجاتهم ، ومشاهد ممّا يجري في دار العذاب من عقاب للكافرين ، بحسب دركاتهم .
وهذا يدلّ على القيمة العظمى للإيمان بيوم الدين ، في دفع الإنسان للالتزام بشرائع الإسلام وأحكامه عقيدة وعملا ، وأنّ الإيمان بالجزاء الرّبّاني في الحياة الأخرى ، يقع في المرتبة الثانية بعد الإيمان باللّه وبصفاته وأسمائه الحسنى ، في أسس العقيدة الإسلاميّة ، لأنّه هو الركن العظيم الّذي يحرّك في النفوس محوري الخوف والطّمع ، الموجّهين لسلوك الإنسان ، متى استقرّ في القلب الإيمان به ، استقرارا راسخا .
وهذه القيمة العظيمة ، هي الّتي جعلت من الحكمة الرّبّانيّة تنويع البيان عن هذا الركن ، في معظم السّور القرآنية ، لتعميق جذوره في القلوب الّتي تؤمن به ، وللتّذكير به في كلّ المناسبات الّتي فيها أمر بفعل خير وطاعة للّه عزّ وجلّ ، أو نهي عن فعل شرّ ومعصية للّه عزّ وجل ، ولتحذير الكافرين والمكذّبين به ، من عاقبة ما اختاروه لأنفسهم بإراداتهم الحرّة في رحلة امتحانهم ، ولقطع كلّ أعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها ، إذا وقفوا يوم الدّين في محكمة العدل الرّبّانيّة ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، والأمر بسوقهم إلى دار العذاب ، ليلاقوا جزاءهم بالعدل ، على ما قدّموه أو أخّروه في الحياة الدنيا ، يوم كانوا موضوعين فيها ممتحنين ذوي إرادات حرّة ، وممكّنين من تحقيق كثير مما يختارونه من فعل أو ترك .
* * *
( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الأول من دروس سورة ( الواقعة ) وهو الآيات من ( 1 - 56 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 )
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 )
: