قول اللّه عزّ وجلّ :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 8 ) :
هذه الآية بمثابة قرينة مشعرة بالمراد بالآية ( 7 ) السابقة لها ، وهو أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد جهر بالقول في بعض دعائه لربّه ، وكان أدب الدّعاء أن يناجي ربّه به مناجاة ، أو يكتفي بالدّعاء النّفسي .
فذكر الأسماء الحسنى ، الّتي يدعو المؤمن بها ربّه ، وهو ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) .
يشعر بأنّ الأمر الذي وجّهه اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، يتعلّق بدعاء جهر به ، وكان الأولى أن يلتزم أدب الدّعاء ، فيناجي ربّه ، أو يدعوه في نفسه .
ويؤكّد هذا قول اللّه لرسوله في الآية الثانية من هذا الدرس :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) .
[ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ]
: أي : اللّه لا معبود بحقّ عبادة تنفع العابد إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وقد جاءت هذه العبارة تمهيدا لعبارة
[ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ]
، أي :
الّتي لا عبادة للّه بالدّعاء إلّا بها .
وأسماء اللّه الحسنى تشمل كلّ أسمائه وصفاته ، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح :
« إنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » .
[ الْحُسْنى ]
: مؤنّث « الأحسن » فهي أفضل الأسماء بالإطلاق العامّ الشامل .