الحكمة الثانية : أنّ سطح الأرض وما تكشفه المحاريث والحفريّات منها داخل في عموم عبارة :
[ وَما فِي الْأَرْضِ ]
لأنّ أكثر النّاس يفهمون من الأرض ما هو مرئيّ منها ، ولا يفهمون من لفظ « الأرض » ما هو داخل في أعماقها حتّى مركز كرتها .
فاقتضى البيان التّنبيه على هذا الباطن ، بعبارة :
[ وَما تَحْتَ الثَّرى ]
، أي : وما تحت التراب النّديّ المبلول ، الّذي يهمّكم لزراعته واستنبات ما تحتاجونه لأنفسكم وأنعامكم ودوابّكم .
وإذا كان كلّ ما في السّماوات والأرض وما بينهما وما في باطن الأرض ، داخلا في ملك اللّه عزّ وجلّ ، فلا بدّ أن يكون خاضعا لسلطان ملكه في كلّ التصاريف والتدبيرات .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) :
[ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ]
: الجهر بالقول هو إعلانه برفع الصوت عند النّطق به .
وفي استعمال « إن » الدّالّة على النّدرة ، إشارة إلى أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربّما جهر ببعض دعائه ، من شدّة ما أصاب نفسه من ضيق ، بسبب عدم استجابة كبراء قومه لدعوته .
[ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ]
: السّرّ : هو ما حدّث به المحدّث غيره بمقدار ما يسمعه ، واستكتمه إيّاه ، حتّى لا يصل العلم به إلى غيره .
والآراء الأخرى الّتي ذكرها بعض المفسّرين في تعريف السرّ يبطلها ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التحريم / 66 مصحف / 107 ) :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً . . .
( 3 ) .