أي : تتعب نفسك وقلبك بها ، كتحميلك واجب حمل الناس على الإيمان به ، وبما جاء فيه ، وواجب حمل النّاس على تطبيق شرائعه ، وأحكامه ، وما جاء فيه من أوامر ونواهي .
وقد جاء في القرآن معالجة نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن حدود مسؤوليّته تجاه رسالته ، في نصوص متعدّدة ، وفي مراحل متتابعة من تاريخ رسالته صلوات اللّه عليه ، وبأساليب بيانية مختلفة ، ومنها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) خطابا لرسوله :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
( 10 ) .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) خطابا له :
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
( 45 ) .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
. . . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 8 ) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) ] :
قام في أذهاب المفسّرين أنّ « إلّا » في هذه الآية أداة استثناء ، أو الاستثناء بها استثناء منقطع ، فأخذوا يؤوّلون تأويلات لا لزوم لها .
والأولى أن نعتبر « إلّا » هنا وفي مواضع أخرى مشابهة ، أداة استدراك بمعنى : « لكن » وعندئذ فلا حاجة في العبارة إلى تأويل .
وعلى هذا يكون المعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتكليفك أعمالا