كون الآيات التّسع آيات أجراها اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون ، لإثبات صدقهما في ادّعاء أنّهما رسولا ربّهما ، وإثبات صدق ما جاءا به من الدّين عن ربّهما ، وادّعوا كذبا وافتراء على الحقيقة أنّ هذه الآيات العظيمات نوع عظيم من أنواع السّحر ، مع أنّ أنفس فرعون ورهط ملئه معه كانت على يقين كامل بأنّها آيات من عند اللّه ربّ العالمين ، وليست من السّحر الذي زعموه .
الفكرة الثانية : أنّهم كانوا قوما مفسدين في الأرض ، بينما جاء في نصّ سورة ( القصص ) أنهم كانوا ظالمين .
فتكامل النّصّان في حدود البيانات التي اشتملا عليها .
وقد أجمل نصّ سورة ( النمل ) كلّ سيرة موسى الدعوية المصحوبة بالآيات الإعجازية التي أجراها اللّه له في مصر ، بعبارة غاية في الإيجاز والطيّ بقول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 13 ) فطوى النصّ هنا كلّ الأحداث الّتي جاء بعض تفصيل لها في النصوص الّتي تحدّثت عن سيرة موسى وهارون عليهما السّلام في مصر ، وذكر النّصّ هنا الفقرة الأخيرة ، وهي قولهم عن كلّ الآيات الرّبّانيّة الّتي أجراها اللّه لموسى ويلحق به وزيره هارون عليهما السّلام :
هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي : كلّ هذا الذي جرى على يد موسى وأخيه هارون طوال سنين سحر واضح جليّ ، يعتمد على أعمال سحريّة ، تصل إلى حدّ تغيير حقائق الأشياء والتصرّف في الظواهر الطبيعيّة .
ومعنى النصّ بعد هذا التحليل : فعقب أن جاءتهم كلّ آياتنا الواضحات المضيئات بقوّة بيانها في أزمان متفرّقة ، حتّى الآية الأخيرة منها وهي آية الرّجز .
جاء في الإصحاح الثاني عشر من سفر الخروج ، في الحديث عن