[ كانُوا خاطِئِينَ ]
: أي كانوا مذنبين عن عمد وإصرار ، اتّباعا للأهواء والشهوات ، وتحقيقا لمصالحهم من الحكم والسلطان ، بفرض جبروتهم وكبريائهم في الأرض .
يقال لغة : « خطئ يخطأ خطأ وخطأ » أي : أذنب عن عمد ، وكذلك :
« أخطأ » .
وتستعمل المادة أيضا بمعنى الغلط عن غير عمد .
( 4 ) وجاء في نصّ سورة ( القصص ) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني :
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 9 ) :
أي : وقالت امرأة فرعون له : هذا الصبيّ قرّة عين لي ولك ، وقالت له : لا تقلتوه ، أي : لا تأمر جنودك بأن يقتلوه . وقالت له : عسى أن ينفعنا إذا كبر ونما في قصرنا فيكون لنا قوّة على الإسرائيليين وغيرهم ، أو عسى أن نتبنّاه ونتّخذه ولدا لنا .
عسى : فعل غير متصرّف ، ومعناه المقاربة على سبيل الترجّي ، وهي هنا في النصّ تامّة لا تحتاج إلى خبر منصوب .
وصرف اللّه عن أذهان فرعون وآله ، احتمال أن يكون هو الولد المحذور منه من بني إسرائيل ، والّذي صدر الأمر الفرعونيّ بقتل المواليد الذكور لبني إسرائيل من أجله ، وهذه من ألطاف اللّه الخفيّة ، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ :
أي : ولم يحصل لهم أقلّ تصوّر احتماليّ بأن يكون هو الولد المحذور منه .
وعبارة
[ قُرَّتُ عَيْنٍ ]
سبق تفسير نظيرها قريبا لدى تدبّر النصّ الذي من سورة ( طه ) .