( 1 ) فهذا النصّ من سورة ( القصص ) قد جاء عرضا لكلّ متلقّ للخبر ، بأسلوب قصّة تروى .
أما النّصّ السابق الذي من سورة ( طه ) فهو حكاية ما خاطب اللّه به موسى ، بذكر منّته عليه .
( 2 ) وجاء في نصّ سورة ( القصص ) إضافة ما في البيان التالي من المعاني ، حكاية لما خاطب اللّه به أمّ موسى وحيا ، على ما سبق في بيان المراد بالوحي إليها :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) :
أي : استمرّي على إرضاعه في الخفاء ، عن أعين الرّقباء ، أو مشيّعي الأنباء ، فإذا خفت عليه أن يعلم أمره فضعيه في صندوق يحمله الماء كما يحمل الفلك ، وألقيه في اليمّ .
هذا البيان يدلّ على أنّ وضعه في التابوت ، وإلقاءه في اليمّ ، لم يكن عقب ولادته مباشرة ، بل كان بعد مدّة أرضعته فيها سرّا ، وهي تخفي أن يكون لها ولد ترضعه ، وقد تكون هذه المدّة ثلاثة أشهر كما ذكر الإسرائيليّون في سفر الخروج .
وظاهر هذا النصّ يشعر بأنّه قد كان وحيا صريحا ببيان قولي ، إذ جاء فيه :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
بضمير المتكلّم العظيم ، لكنّ هذا غير قطعيّ الدلالة .
فقد يكون رؤيا مناميّة ذات وضوح ، كأن ترى في المنام أنّها جعلته في صندوق محكم صالح لأنّ يطفو على الماء ولا يغرق ، وهذا الصندوق على قدر راحة جسمه ، وأنّها ألقته في النيل ، وأنّ قائلا قال لها في المنام : لا تخافي عليه هلاكا ، ولا تحزني لفراقه ، وأنّ اللّه جلّ جلاله