أضعفتها ثالثة ، وأنا احلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه ، أو لآمرن
بنقش الدنانير والدراهم ، فإنك تعلم ، أنه لا ينقش شئ منها ، الا ما ينقش في بلادي ،
ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الاسلام ، فينقش عليها من شتم نبيك صلى الله عليه وآله وسلم :
ما إذا قرأته ارفض جبينك له عرقا ، فأحب أن تقبل هديتي ، وترد الطراز إلى
ما كان عليه ، وتجعل ذلك هدية بررتني ( 1 ) بها ، وتبقى ( 2 ) على الحال بيني
وبينك .
فلما قرأ عبد الملك الكتاب ، غلظ عليه ، وضاقت به الأرض ، وقال : أحسبني
أشأم مولود ولد في الاسلام ، لأني جنيت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شتم هذا الكافر ،
ما يبقى غابر الدهر ، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب ، إذا كانت المعاملات
تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم .
فجمع أهل الاسلام ، واستشارهم ، فلم يجد عند أحد منهم رأيا يعمل
به ، فقال له روح بن زنباغ : إنك لتعلم الرأي ، والمخرج ، من هذا الامر ، ولكنك
تتعمد تركه ، فقال : ويحك ( من ؟ قال : ( الباقر ( 3 ) من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : صدقت ، ولكنه ارتج علي الرأي فيه فكتب إلى عامله بالمدينة أن . ( أشخص
إلي محمد بن علي بن الحسين مكرما ومتعه بمأتي ألف درهم لجهازه ، وبثلاثمائة
ألف درهم لنفقته ، وأزح علته ( 4 ) في جهازه وجهاز من يخرج من أصحابه )
واحتبس ( 5 ) الرسول إلى موافاته عليا ( 6 ) فلما وافاه اخبره الخبر فقال :
هامش
( 1 ) تودنى خ
( 2 ) نبقى خ
( 3 ) الباقي خ ل
( 4 ) وأرح عليه خ
( 5 ) وحبس الرسول ، خ وفي بعض النسخ هكذا ( واحتبس الرسول قبله إلى
موافاته عليه )
( 6 ) كذا في المتن - وفي الهامش ( موافاة محمد بن علي )