وقد أورد صاحب كتاب مطلع الشمس ( 1 ) صورة درهم آخر ، تمتاز كتابته
عما ذكرناه بزيادة ( بضع سنين ) في أول قوله تعالى - ولله الأمر - وحذف ( بنصر
الله ) من آخره ، وعلى دائرة أحد جانبيه ( بسم الله ، ضرب هذا الدرهم بمدينة إصبهان
سنة أربع ومئتين ) وهذا التاريخ لا يلائم ظاهرا مع القول بأنه عليه السلام توفى سنة
202 - أو 203 لكن لا يبعد أن هذا الدرهم ضرب بعد وفاته عليه السلام من قبل شيعته ،
ومحبيه ، ابقاء لآثاره المقدسة ، وإظهارا للإخلاص بساحته الزكية .
وقد حكى لي بعض من له اطلاع وافر بالنقود . والمسكوكات ، بأنه شاهد من بين
الدراهم المضروبة باسمه عليه السلام ما ضرب سنة 207 وكان أكثر ما رآه من ضرب مدينة
أصفهان ، وهذا لا يستقيم إلا أن يكون ذلك بعد وفاته ، حتى على القول بأنه عليه السلام
توفى سنة 206 كما أشار إلى هذا القول أيضا في أعيان الشيعة ( 2 ) والله العالم
عود إلى بدء
فلنرجع إلى أصل البحث ، ونذكر هنا ما هو السبب الأصلي لضرب عبد الملك
قال الدميري في حياة الحيوان ( 3 ) في أحوال عبد الملك بن مروان : وهو أول من
ضرب الدراهم والدنانير بسكة الاسلام وكان على الدنانير نقش بالرومية ، وعلى
الدراهم نقش بالفارسية ) .
ثم ذكر لضربه سببا نقله عن كتاب المحاسن والمساوي لإبراهيم بن محمد البيهقي
ونحن ننقله عن هذا الكتاب أيضا
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 466 و 467 ط طهران سنة 1302 ه .
( 2 ) راجع القسم الثاني من الجزء الرابع ص 78 ط دمشق . سنة 1356 ه -
1937 م
( 3 ) انظر ج 1 ص 91 ط مصر سنة 1353 ه