ثوب ، وقرطاس ، وستر ، وغير ذلك ، وأن يأخذ ( 1 ) صناع القراطيس بتطريزها ( 2 )
بسورة التوحيد ، و ( شهد الله انه لا إله إلا هو ) ، وهذا طراز القراطيس خاصة
إلى هذا الوقت لم ينقص ، ولم يزد ، ولم يتغير ، وكتب إلى عمال الآفاق جميعا ،
بابطال ما في أعمالهم ، من القراطيس المطرزة بطراز الروم ، ومعاقبة من وجد
عنده بعد هذا النهي شئ منها بالضرب الوجيع ، والحبس الطويل ، فلما أثبتت
القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد وحمل إلى بلاد الروم منها انتشر
خبرها ، ووصل إلى ملكهم ، وترجم له ذلك الطراز ، فأنكره ، وغلظ عليه واستشاط
غضبا ، ( 3 ) فكتب إلى عبد الملك ان عمل القراطيس بمصر وساير ما يطرز هناك
للروم ولم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من الخلفاء
قد أصاب فقد أخطأت وان كنت قد أصبت فقد أخطأوا فاختر من هاتين الخلتين ( 4 )
أيتهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك ، وأحببت ان تجعل
رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه ، في جميع ما كان يطرز من أصناف الأعلاق ،
حاجة أشكرك عليها ، وتأمر بقبض الهدية وكانت عظيمة القدر .
فلما قرأ عبد الملك كتابه ، رد الرسول ، وأعلمه أنه لا جواب له ولم
يقبل الهدية ، فانصرف بها إلى صاحبه .
فلما وافاه أضعف الهدية ، ورد الرسول إلى عبد الملك ، وقال : إني ظننتك
استقللت الهدية ، فلم تقبلها ، ولم تجبني عن كتابي ، فأضعفت لك الهدية ، وأنا
ارغب إليك في مثل ما رغبت فيه ، من رد هذا الطراز إلى ما كان عليه أولا ، فقرأ
عبد الملك الكتاب ، ولم يجبه ، ورد الهدية ، فكتب إليه ملك الروم ، يقتضي
أجوبة كتبه ، ويقول : انك قد استخففت بجوابي وهديتي ، ولم تسعفني بحاجتي
فتوهمتك استقللت الهدية ، فأضعفتها ، فجريت إلى ( على ، خ ل ) سبيلك الأول ، وقد
هامش
( 1 ) ( أن يأمر ) خ
( 2 ) كذا وفي بعض النسخ ( أن يطرزوها ) خ
( 3 ) غيظا ، خ
( 4 ) الحالتين : خ