وكان ضرب النقود الذهبية مختصا بملك الملوك ( شاهنشاه ) ، وخشترة پاونها
( ساترابها ) ( 1 ) والملوك الذين كانوا نوابا ، ووكلآء من قبله في مماليكهم ، فكانوا
مجازين أن يضربوا النقود الذهبية ، في محيط حاكميتهم بمقدار محدود . وكانت
قيمة سكة ذهبية ، تساوي عشرة سكوك فضية .
يقول هرودت : لم يلبث ( آرياند ( 2 ) ( الذي حكمه كمبوجه على مصر ) حتى
قتل ، وذلك ، لأنه اعتبر نفسه قبال داريوس ، ومساويا له ، فلما سمع أن داريوس
يريد أن يبقي لنفسه ذكرى خالدة ، التي لم يوفق لها ملك أبدا . قلده واقتدى
أثره ، إلى أن رأى جزاء عمله .
وكان ما ضربه داريوس ، من أخلص الذهب ، وآرياند مرزبان ( 3 ) ( ساتراب )
هامش
( 1 ) ( ساتراپ ) من الكلمة اليونانية " سترب " الحاكم ، أو الوالي ، في إيران
القديم ( معجم العميد )
( 2 ) ARYANDES
( 3 ) ( مرزبان ) بالزاء المعجمة ، على وزن ( دشتبان ) : الحاكم ومير الحدود . . .
( البرهان القاطع )
وقال العميد في معجمه : ( دشتبان ) بفتح الدال وسكون الشين والتاء : المحافظ
على المزارع والمراتع .
وقال في ( مرزبان ) بفتح الميم واسكان الراء والزاء : المحافظ للحد والمأمور
عليه . . . ) .
أقول : الكلمتان ، مركبتان ، أوليهما : من ( مرز ) أي الحد الفاصل بين نقطتي الأرض
أو المملكة ، و ( بان ) أي المراقب والمحافظ له ، وثانيهما : من ( دشت ) وهو كما ذكره
صاحب البرهان القاطع بفتح الأول وزان ( طست ) : الوادي ، والبر ، وزاد العميد على
ذلك : الأرض الواسعة السهلة ، والجلگة ( بضم الجيم وفتح الگاف ) وفسرها : بالأرض
الوسيعة المسطحة التي قد تكون ذات ارتفاع ، وحيث يؤخذ ارتفاع الأرض من سطح
البحر ، يطلق على الأرض التي يكون ارتفاعها أقل من 200 مترا ( جلگه ) أيضا ، وقد
تكون أسفل من سطحه ) . ( راجع معجم العميد ) في مادة ( جلگة ) و ( دشت ) . و ( بان )
وقد عرفته . والمركب منهما : أعنى ( دشتبان ) يفيد المعنى الذي سمعته من العميد ، أي
المحافظ على المزارع والمراتع .