تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال : « وأنت من أهلي » . قال واثلة : فإنّها من أرجى ما أرجو . وواثلة أبعد منه عليه السلام من أمّ سلمة منه ؛ لأنه إنّما هو رجل من بني ليث ، ليس من قريش وأم سلمة موضعها من قريش موضعها الذي هي به منه . فكان قوله لواثلة : « أنت من أهلي » ، على معنى لاتباعك إيّاي وإيمانك بي ، فدخلت بذلك في جملتي . وقد وجدنا اللَّه تعالى قد ذكر في كتابه ما يدلّ على هذا المعنى بقوله : « وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْني مِنْ أَهْلي » ، فأجابه في ذلك بأن قال : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ، فكما جاز أن يخرجه من أهله ، وإن كان ابنه لخلافه إيّاه في دينه ، جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه . فمثل ذلك أيضاً ما كان من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله و سلم جواباً لأمّ سلمة : « أنت من أهلي » . يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً و أن يكون قوله ذلك كقوله مثله لواثلة . وحديث سعد وماذكرناه معه من الأحاديث في أوّل هذا الباب معقول بها من أهل الآية المتلوّة فيها ، لأنّا قد أحطنا علماً أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لمّا دعا من دعا من أهله عند نزولها ، لم يبق من أهلها المرادين فيها أحد سواهم ، وإذا كان ذلك كذلك ، استحال أن يدخل معهم فيما أريدت به سواهم ، وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا . فإن قال قائل : فإنّ كتاب اللَّه تعالى يدلّ على أنّ أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم هم المقصودون بتلك الآية ؛ لأنّه قال قبلها في السورة الّتي هي فيها « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا »