فقال لها الحسين عليه السلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه ، وإن الله تعالى يسألك عن ذلك ،
وجعل مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى
المدينة ، ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون ذلك أبدا ، وأنا أحمل السيف .
وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم وبين بني أمية ، فبادر ابن عباس إلى
مروان ، فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت فإنا ما نريد دفن صاحبنا عند
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ، ثم نرده إلى جدته فاطمة
رحمة الله عليها فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي صلى الله عليه وآله
لعلمت إنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك ، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره
من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير اذنه ( 1 ) .
وفي المناقب : ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا ( 2 ) .
وفي زيارة أمير المؤمنين : * ( وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف
هامته ، وشهيد فوق الجنازة ، قد شكت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق
القناة رأسه ، ومكبل في السجن قد رضت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطعت
بجرع السم أمعاؤه ( 3 ) ) * .
أقول : شكت - بالشين بعدها الكاف - أي خرقت وشبكت بالموحدة بينهما
تصحيف ، ففي الحديث إن رجلا دخل بيته فوجد حية فشكها بالرمح ، أي خرقها
وانتظمها به .
وقال الشاعر ( 4 ) في رثاء الحسن عليه السلام :
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 585 بتفاوت يسير .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 44 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 99 ص 166 قطعة من ح 6 ، نقلا عن المزار الكبير .
( 4 ) منتهى الآمال : ج 1 ص 516 ، ولم نهتد لقائله ، وفيه : ( وله الكتاب المستبين مود ع ) بدل
( وغدت له زمر الملائك تخضع ) .