نعش له الروح الأمين مشيع * وغدت له زمر الملائك تخضع
تثلوا له حقد الصدور فما يرى * منها لقوس بالكنانة منزع
ورموا جنازته فعاد وجسمه * غرض لرامية السهام وموقع
شكوه حتى أصبحت من نعشه * تستل غاشية النبال وتنزع
روى المسعودي في مروج الذهب عن أهل البيت عليهم السلام : إنه لما دفن
الحسن عليه السلام ، وقف محمد بن الحنفية أخوه على قبره ، فقال : أبا محمد لئن طابت
حياتك ، لقد فجع مماتك ، وكيف لا تكون كذلك وأنت خامس أهل الكساء ، وابن
محمد المصطفى ، وابن علي المرتضى ، وابن فاطمة الزهراء ، وابن شجرة طوبى ، ثم
أنشأ يقول رضي الله عنه :
أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي * وخدك معفور وأنت سليب
أأشرب ماء المزن من غير مائه * وقد ضمن الأحشاء منك لهيب
سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما اخضر في دوح الحجاز قضيب
غريب وأكناف الحجاز تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب ( 1 )
وفي المناقب ، وقال الحسين عليه السلام لما وضع الحسن عليه السلام في لحده :
أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب ( 2 )
الحميري عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال : إن الحسين بن علي عليهما السلام ، كان يزور
قبر الحسن عليه السلام في كل عشية جمعة ( 3 ) .
وروى الشيخ في التهذيب ، إنه قال الحسن بن علي عليهما السلام : يا رسول الله ما لمن
زارنا ؟ قال : من زارني حيا أو ميتا ، أو زار أباك حيا أو ميتا ، أو زار أخاك حيا أو
ميتا ، أو زارك حيا أو ميتا ، كان حقا علي أن أستنقذه يوم القيامة ، إلى آخره ( 4 ) .
* *
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 2 ص 429 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 ص 45 .
( 3 ) قرب الإسناد : ص 65 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 40 و 83 .