عليهم السلاح ، فيقولون : له ارجع من حيث شئت ( 1 ) ، فلا حاجة لنا في بني فاطمة ،
فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم ، ثم يدخل الكوفة ، فيقتل بها كل منافق
مرتاب ، ويهدم قصورها ويقتل مقاتلها حتى يرضي الله عز وعلا ( 2 ) .
وروى أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر
جديد ، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدء الإسلام إلى أمر جديد ( 3 ) .
وروى علي بن عقبة عن أبيه ، قال : إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل ، وارتفع
في أيامه الجور وآمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ، ورد كل حق إلى
أهله ، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإسلام ، ويعرفوا ( 4 ) بالإيمان ، أما سمعت الله
سبحانه يقول : * ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليه
يرجعون ) * ( 5 ) ، وحكم بين الناس بحكم داود ، وحكم محمد صلى الله عليه وآله ، فحينئذ تظهر
الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها ، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ، ولا
لبره ، لشمول الغنى جميع المؤمنين ، ثم قال : إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت
لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة ( 6 )
هؤلاء ، وهو قول الله تعالى : * ( والعاقبة للمتقين ) * ( 7 ) ( 8 ) .
وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه قال : إذا قام
القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد ، ولم يبق مسجد على وجه
الأرض له شرف إلا هدمها ، وجعلها جما ( 9 ) ووسع الطريق الأعظم ، وكسر كل
جناح خارج في الطريق ، وأبطل الكنف ( 10 ) والمآزيب ( 11 ) [ إلى الطرقات ] ( 12 ) ولا
هامش
( 1 ) في المصدر : ( جئت ) .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : ص 364 .
( 3 ) نفس المصدر السابق .
( 4 ) في المصدر : ( ويعترفوا ) .
( 5 ) آل عمران : 83 .
( 6 ) في خ ل : ( بسيرة ) .
( 7 ) القصص : 83 .
( 8 ) الإرشاد للمفيد : ص 364 .
( 9 ) الجم : التي لا شرف لها ( انظر تهذيب اللغة : مادة ( جم ) ج 10 ص 519 ) .
( 10 ) قال الأزهري : أهل العراق يسمون ما أشرعوا أعالي دورهم كنيفا ( انظر تهذيب اللغة : مادة
( كنف ) ج 10 ص 275 ) .
( 11 ) المآزيب : هي مجاري الماء من السطح .
( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .