نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله من ساعته مكرما ( 1 ) .
ومنها : ما عن القطب الراوندي عن زرارة ( 2 ) حاجب المتوكل ، قال : أراد
المتوكل أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام ، فقال له وزيره : إن
في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل ، قال : لا بد من هذا ، قال : فإن لم يكن بد
من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والأشراف كلهم حتى لا يظن الناس أنك قصدته
بهذا دون غيره ، ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف ، فوافى الدهليز وقد عرق ، قال :
فلقيته وأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل ، وقلت : [ إن ] ( 3 ) ابن عمك لم
يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك ، فقال : إيها عنك * ( تمتعوا في
داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) * ( 4 ) .
قال زرارة : وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيرا ما ( 5 ) أمازحه بالرافضي ،
فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء ، وقلت : تعال يا رافضي حتى أحدثك بشئ
سمعته اليوم من إمامكم ، قال لي ( 6 ) : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال . فقال : أقول
لك فاقبل نصيحتي ، قلت : هاتها ، قال : إن كان علي بن محمد عليهما السلام قال بما قلت
فاحترز واخزن كل ما تملكه ، فإن المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت
عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج .
فلما خلوت بنفسي تفكرت ، وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من
هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك ، قال : فركبت إلى
دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها ، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند
أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه ، فلما كانت الليلة الرابعة
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 4 ص 10 .
( 2 ) في المصدر : ( زرافة ) ، تقدم أيضا في ص 216 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) هود : 65 .
( 5 ) ( ما ) لم ترد في المصدر .
( 6 ) ( لي ) لم ترد في المصدر .