المستعين ، ثم ملك المعتز ، ودفن في داره بسر من رأى ( 1 ) .
وخرج أبو محمد عليه السلام في جنازته ، وقميصه مشقوق وصلى عليه ودفنه ( 2 ) .
وقال المسعودي : وكانت وفاة أبي الحسن عليه السلام في خلافة المعتز بالله ، وذلك
في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ، وهو
ابن أربعين سنة ، وقيل : ابن اثنتين وأربعين ، وقيل : أكثر من ذلك ، وسمع في جنازته
جارية ، تقول : ماذا لقينا في يوم الاثنين قديما وحديثا ؟ وصلى عليه أحمد بن
المتوكل على الله في شارع أبي أحمد وفي داره بسامراء ، ودفن هناك ، انتهى ( 3 ) .
أقول : أشارت الجارية بهذه الكلمة إلى يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وجلافة المنافقين
الطغام ، والبيعة التي عم شؤمها الإسلام ، وأخذت الجارية هذه عن عقيلة
الهاشميين زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام ، في ندبتها على الحسين عليه السلام : بأبي من
أضحى عسكره يوم الاثنين نهبا ( 4 ) .
وقال في إثبات الوصية : حدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي ، أنه دخل
الدار - أي دار أبي الحسن عليه السلام يوم وفاته - وقد اجتمع فيها جل بني هاشم من
الطالبيين والعباسيين ، واجتمع خلق من الشيعة ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي
محمد عليه السلام ، ولا عرف خبره ( 5 ) إلا الثقات الذين نص أبو الحسن عليه السلا م عندهم عليه ،
فحكوا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة ، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم
فصاح بخادم آخر : يا رياش خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين
وادفعها إلى فلان ، وقل له : هذه رقعة الحسن بن علي ، فاستشرف الناس لذلك ، ثم
فتح من صدر الرواق باب ، وخرج خادم اسود ، ثم خرج بعده أبو محمد عليه السلام
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 401 ، وروضة الواعظين : ص 246 ، وتاج المواليد
للطبرسي : ص 55 و 56 .
( 2 ) الكشي : ص 572 ح 1084 قطعة منه .
( 3 ) مروج الذهب : ج 4 ص 84 ، وعنه البحار : ج 50 ص 207 ح 22 .
( 4 ) اللهوف في قتلى الطفوف : ص 58 .
( 5 ) في المصدر : ( خبرهم ) .