بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه ، وسبقه ( 1 ) وانكب عليه فقبل ما بين
عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو يقول : يا سيدي يا ابن رسول الله يا خير خلق الله ، يا
ابن عمي يا مولاي يا أبا الحسن ، وأبو الحسن عليه السلام يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين
بالله ، اعفني من هذا ، فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني
رسولك ، فقال : المتوكل يدعوك ، ثم قال ( 2 ) : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيدي من
حيث شئت ، يا فتح ! يا عبد الله ! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي ، فلما بصر به الخزر
خروا سجدا مذعنين .
فلما خرج دعاهم المتوكل ، ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، ثم قال
لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتكم به ؟ قالوا : شدة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف
لم نقدر أن نتأملهم ، فمنعنا ذلك عما أمرت به وامتلأت قلوبنا من ذلك رعبا ، فقال
المتوكل : يا فتح هذا صاحبك ، - وضحك في وجه الفتح ، وضحك الفتح في وجهه -
فقال : الحمد لله الذي بيض وجهه وأنار حجته ( 3 ) .
ومنها ما رواه المسعودي عن محمد بن عرفه النحوي عن المبرد ، قال : قال
المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد
المطلب ؟ قال : وما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل افترض الله طاعة
نبيه ( 4 ) على خلقه ، وافترض طاعته على نبيه ( 5 ) ، فأمر له بمائة ألف درهم ، وإنما
أراد أبو الحسن عليه السلام طاعة الله على نبيه فعرض - فظن المتوكل أنه عليه ا لسلام أراد من
طاعته على نبيه طاعة عمه العباس ، وإنما أراد عليه السلام طاعة الله تعالى لا طاعة عمه - .
وقد كان سعي بأبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام إلى المتوكل ، وقيل له : إن في
هامش
( 1 ) في المصدر : ( وهو يسبقه ) بدل ( وسبقه ) .
( 2 ) في المصدر : ( فقال ) بدل ( ثم قال ) .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 417 ح 21 .
( 4 ) في المصدر : ( بنيه ) بدل ( نبيه ) .
( 5 ) في المصدر : ( بنيه ) بدل ( نبيه ) .