الرضا عليه السلام فعمل على قتله ، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما ، فاعتل منه
الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضا .
فذكر محمد بن علي بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عبد الله بن بشير ،
قال : أمرني المأمون أن أطول أظفاري على العادة فلا أظهر لأحد ذلك ففعلت ، ثم
استدعاني فأخرج إلي شيئا شبه التمر الهندي ، وقال لي : اعجن هذا بيدك جميعا
ففعلت ، ثم قام وتركني ، فدخل علي الرضا عليه السلام ، فقال له : ما خبرك ؟ قال : أرجو
أن أكون صالحا ، قال [ له المأمون ] ( 1 ) : أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح ، فهل جاءك
أحد من المترفقين في هذا اليوم ، قال : لا .
فغضب المأمون وصاح على غلمانه ، ثم قال : خذ ماء الرمان الساعة فإنه مما
لا يستغنى عنه ، ثم دعاني ، فقال : إئتنا برمان فأتيته به ، فقال : اعصره بيديك ففعلت
وسقى المأمون الرضا عليه السلام بيده ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلا يومين حتى
مات عليه السلام ( 2 ) .
ورواه الصدوق بتفاوت وفيه : كان الرمان في شجرة في بستان في دار
الرضا عليه السلام ، [ فقطف منه ، ثم قال : أجلس ففته ، ففت منه في جام وأمر بغسله ] ( 3 ) ،
وقال المأمون للرضا عليه السلام : مص منه شيئا ، فقال : حتى يخرج أمير المؤمنين فقال : لا
والله إلا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطب معدتي لمصصته معك ، فمص منه ملاعق
وخرج المأمون فما صليت العصر حتى قام الرضا عليه السلام خمسين مجلسا وزاد الأمر
في الليل ( 4 ) . . .
قلت : قد أشير إلى ذلك في زيارة أئمة المؤمنين في هذه الفقرة : ( ومسموم قد
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . . .
( 2 ) الإرشاد : باب ذكر وفاة الرضا عليه السلام ص 315 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 61 ص 240 قطعة من ح 1 ، وعنه البحار : ج 49 ص 305 قطعة
من ح 14 .