فصل
في وفاة الرضا عليه السلام وسببها
روي أن المأمون لما ندم من ولاية عهد الرضا عليه السلام بإشارة الفضل بن سهل
خرج من مرو منصرفا إلى العراق ، واحتال على الفضل بن سهل حتى قتله غالب
خال المأمون في حمام بسرخس ( 1 ) مغافصة ، واحتال على علي بن موسى
الرضا عليهما السلام حتى سم في علة كانت أصابته ( 2 ) .
روي عن الحسن بن عباد ، وكان كاتب الرضا عليه السلام ، قال : دخلت عليه وقد
عزم المأمون بالمسير إلى بغداد ، فقال الرضا عليه السلام : يا ابن عباد ما ندخل العراق ولا
نراه ، [ قال ] ( 3 ) : فبكيت ، وقلت : آيستني أن آتي أهلي وولدي ، قال عليه السلام : أما أنت
فستدخلها ، وإنما عنيت نفسي .
فاعتل وتوفي بقرية من قرى طوس ، وقد كان تقدم في وصيته أن يحفر قبره
مما يلي الحائط ، بينه وبين قبر هارون ثلاث أذرع ( 4 ) .
وقال ياسر الخادم : لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتل أبو
الحسن عليه السلام ، فدخلنا طوس وقد اشتدت به العلة ، فبقينا بطوس أياما ، فكان
المأمون يأتيه في كل يوم مرتين ( 5 ) .
وقال الشيخ المفيد : إن الحسن والفضل ابني سهل قلبا رأي المأمون في
هامش
( 1 ) سرخس : مدينة قديمة من نواحي خراسان كبيرة واسعة ، وهي بين نيسابور ومرو ( انظر
معجم البلدان : ج 3 ص 71 ) .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 40 ص 166 مقاطع من ح 28 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 367 قطعة من ح 25 ، وعنه البحار : ج 49 ص 307 .
( 5 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 62 ص 241 قطعة من ح 1 ، وعنه البحار ج 49 ص 299 قطعة
من ح 9 .