وكان عليه السلام إذا حضرت الصلاة إقشعر جلده واصفر لونه وارتعد كالسعفة ( 1 ) .
وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد
الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عز وجل ، وكان
يصلي صلاة مودع ( 2 ) .
وكان في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح
منه ( 3 ) ، وإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا ( 4 ) ، وإذا كان شهر رمضان لم
يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير ( 5 ) ، وكان له خريطة فيها تربة
الحسين عليه السلام ، وكان لا يسجد إلا على التراب ( 6 ) .
وكان عليه السلام ، يقول : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن
يكون القرآن معي ، وكان إذا قرأ : * ( مالك يوم الدين ) * يكررها حتى كاد أن
يموت ( 7 ) .
وكان إذا صلى يبرز ( 8 ) إلى موضع خشن فيصلي فيه ، ويسجد على الأرض
فأتى الجبان ( 9 ) يوما ، ثم قام على حجارة خشنة محرقة ، فأقبل يصلي ، وكان كثير
البكاء ، فرفع رأسه من السجود وكأنما غمس في الماء من كثرة دموعه ( 10 ) .
هامش
( 1 ) فلاح السائل : ص 101 .
( 2 ) الخصال : ج 2 ص 517 قطعة من ح 4 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 300 ح 4 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 286 ح 1145 ، والكافي : ج 3 ص 300 ح 5 .
( 5 ) الكافي : ج 4 ص 88 قطعة من ح 8 .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 150 ، نقلا عن مصباح المتهجد ، ونقل في مصباح
المتهجد ص 733 ، رواية عن معاوية بن عمر ، قال : كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج
صفراء ، فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه .
( 7 ) أخرجه الكليني في الكافي : ج 2 ص 602 ح 13 .
( 8 ) في المصدر : ( برز ) .
( 9 ) الجبان في الأصل : الصحراء ، ذكره الأزهري في تهذيب اللغة : مادة ( جبن ) ج 11 ص 124 ،
والجبانة قيل : موضع بالمدينة ( منه ) ، وقيل : محل في الكوفة ، انظر معجم البلدان : ج 2 ص 16 .
( 10 ) دعوات الراوندي : ص 32 ح 68 .