وعن زرارة بن أعين ، قال : سمع سائل في جوف الليل وهو يقول : أين
الزاهدون في الدنيا ، الراغبون في الآخرة ؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع
صوته ولا يرى شخصه : ذاك علي بن الحسين عليهما السلام ( 1 ) .
وفي تذكرة السبط حكى الزهري عن عائشة ، قالت : رأيت علي بن
الحسين عليهما السلام ، ساجدا في الحجر وهو يقول : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ،
سائلك بفنائك ، فما دعوت بها في كرب إلا وفرج عني ( 2 ) .
وعن طاووس : إني لفي الحجر ليلة إذ دخل علي بن الحسين عليهما السلام ، فقلت :
رجل صالح من أهل بيت النبوة لأسمعن دعاء ه ، فسمعته يقول : عبدك بفنائك ،
مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، [ سائلك بفنائك ] ( 3 ) ، قال : فما دعوت بهن في
كرب إلا فرج عني ( 4 ) .
وعن ربيع الأبرار للزمخشري ، أنه قال : لما وجه يزيد بن معاوية مسلم بن
عقبة لاستباحة أهل المدينة ، ضم علي بن الحسين عليهما السلام إلى نفسه أربعمائة
منانية ( 5 ) بحشمهن يعولهن إلى أن تقوض جيش مسلم ، فقالت امرأة منهن : ما
عشت والله بين أبوي بمثل ( 6 ) ذلك الشريف ( 7 ) ( 8 ) .
وكان يقال له : آدم بني حسين ، لأنه الذي تشعبت منه أفنانهم ، وتفرعت عنه
أغصانهم ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 148 .
( 2 ) تذكرة الخواص : ص 331 ، وفيه ( عبدك ) بدل ( عبيدك ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) الفصول المهمة : ص 202 ، وإعلام الورى : ص 255 .
( 5 ) في المصدر : ( منافية ) ، نسبة إلى عبد مناف جد الهاشميين .
( 6 ) في المصدر : ( مثل ) .
( 7 ) في المصدر : ( التريف ) ، والتريف : عيش الريف ، وهو السعة في المأكل والمشرب .
( 8 ) ربيع الأبرار للزمخشري : ج 1 ص 427 .
( 9 ) سفينة البحار : ج 2 ص 233 .