الباهلي : أتراها ما أبردها ، لا واللَّه لا تذوق منها قطرة حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم .
فقال له : ويحك من أنت ؟ !
قال : أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي .
فقال : لأُمّك الثكل ، ما أجفاك وما أفظّك وأقسى قلبك وأغلظك ! أنت يا ابن باهلة أَوْلى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي .
ثمّ تساند وجلس إلى الحائط ، فبعث عمرو بن حريث مولاه سليمان فجاءه بقلّة ، وبعث عمارة غلامه قيساً فجاءه بقلّة عليها منديل ، فصبّ له ماءً بقدح ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دماً من فمه ، حتّى إذا كانت الثالثة سقطت ثنيّتاه في القدح فقال : الحمد للَّه ، لو كان من الرزق المقسوم لي لشربته .
ولمّا أدخلوه على عبيداللَّه لم يسلّم عليه بالإمرة ، فقال له الحرسي :
ألا تسلّم على الأمير ؟ !
فقال : إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ !
فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ .
قال : فدعني أُوصي بعض قومي .
تلخيص من هم قتلة الحسين (ع)، شيعة الكوفة؟ — صفحة 252
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٢