بكير فم مسلم فقطع شفته العليا وأسرع السيف في السفلى ونصلت لها ثنيّتان ، فضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه ، وثنّى بأُخرى على حبل عاتقه كادت تأتي على جوفه ، فاستنقذه أصحابه ، وعاد مسلم ينشد شعره .
اضطُرّ ابنُ الأشعث إلى وعده مسلماً بالأمان إذا ألقى سلاحه ، فقال :
لا أمان لكم .
وبعدما كرّروا عليه ، رأى التسليم فريضة ، محافظة للنفس وحقناً للدماء ، فسلّم إليه نفسه وسلاحه ، ثمّ استولوا عليه ، فعرف أنّه مخدوع ، فندم ولات حين مندم .
ثمّ أقبل محمّد بن الأشعث بمسلم إلى باب القصر ، فاستأذن فأُذن له ، فأخبر عبيداللَّه بخبر مسلم وضرب بكير إيّاه .
فقال : بعداً له .
فأخبره بأمانه ، فقال : ما أرسلناك لتؤمنه ، إنّما أرسلناك لتأتي به ؛ فسكت .
وانتهى مسلم إلى باب القصر وهو عطشان ، وعلى باب القصر أُناس ينتظرون الإذن ، منهم : عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وكثير بن شهاب ، فاستسقى مسلم رضي اللَّه عنه الماء وقد رأى قلّة موضوعة على الباب ، فقال مسلم
تلخيص من هم قتلة الحسين (ع)، شيعة الكوفة؟ — صفحة 251
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥١