وثالثاً : إنّ يزيد لم يغضب عليه لتهاونه - بحسب الظاهر - أمام تحرّكات مسلم بن عقيل وأصحابه ، بل ولّاه الولايات ، وكان من المقرّبين عنده حتّى اليوم الأخير .
ورابعاً : إنّ دوره ومنزلته ومسؤوليّته كانت بحيث إنّه لم يُعْنَ باعتراضات عيون بني أُميّة وشيعة يزيد في الكوفة . . . لكنّهم كانوا لا يعلمون بالخطّة .
استشهاد مسلم وهاني بن عروة
ثمّ إنّ ابن زياد تمكّن من إلقاء القبض على هاني بن عروة ثمّ مسلم بن عقيل ، فاستُشهدا على يديه ، على التفصيل المذكور في كتب التاريخ « 1 » .
ولمّا بلغ الإمام عليه السلام خبر مسلم وهاني - وهو في الطريق - ارتجّ الموضع بالبكاء والنياحة والعويل ، قالوا : وتفرّق الناس عنه فلم يبق معه إلّاقليل « 2 » .
فنظر عليه السلام إلى بني عقيل وقال : ما ترون ، فقد قتل مسلم ؟
هامش
( 1 ) انظر : جمهرة أنساب العرب : 406 ، تاريخ الطبري 3 / 275 ، الكامل في التاريخ 3 / 389 و 391 ، البداية والنهاية 8 / 123 ، مروج الذهب 3 / 59 - 60 .
( 2 ) انظر : تاريخ الطبري 3 / 303 ، بغية الطلب 6 / 2622 ، البداية والنهاية 8 / 135 ، الفتوح - لابن أعثم - 5 / 71 ، مثير الأحزان : 45 ، الملهوف على قتلى الطفوف : 134 .