ويقول الإمام الصّادق عليه السّلام : « كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، أنّ القلب ليواقع الخطيئة ، فلا تزال به حتّى تغلب عليه يصير أعلاه أسفله » « 1 » .
ومعنى هذين الخبرين : أنّه يجب عليه أن يبادر إلى التّوبة فوراً ، لئلّا يؤدي الذّنب بقلبه إلى هذه الحالة ، لأنّ الاستغفار ممحاة ، كما قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام « 2 » .
هذا ، بالإضافة إلى أنّ التّسويف في التّوبة ، وعدم الإسراع فيها ، قد ينتهي إلى عدم التّمكن منها ، كما إذا عاجله الموت فلم يحصّل مجالّا لها ، أو يصير بحيث يصعب عليه الوصول إليها ، كما إذا بلغت ذنوبه في الكثرة والتّأثير حدّاً استولت الظّلمة على قلبه ، واستغرقت جميع جوانبه ، وتراكمت على أطرافه .
إذ في هذه الحالة يصعب جدّاً معالجة هذا القلب ، ومحو هذا الأثر منه ، ثمّ إرجاعه إلى حالته الطّبيعية الأولى ، خالياً من كلّ شائبة .
وهذا هو السّرّ في نهيهم عليهم السّلام عن تسويف التّوبة . . . .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 268 ، الرّقم 1 ، باب الذّنوب ، والبحار 70 / 312 ، الرّقم 1 عنه .
( 2 ) تحف العقول : 298 ، حيث قال عليه السلام : وألحّوا في الاستغفار فإنّه ممحاة للذّنوب ، والبحار 75 / 178 ، الرّقم 53 عنه .