وأنت خبير . . .
بخمسة وجوه :
الأوّل : إنّ الدليل على اشتغال الذمة ليس إلّاحديث على اليد ، فإنْ كان مفاده الحكم التكليفي فلجميع الأيدي ، وإنْ كان الضمان فكذلك ، لأن المراد من « اليد » هو طبيعي اليد ، فالحكم يأتي على الكلّ على السّواء ، فلا وجه للفرق بين اليد السّابقة واللّاحقة .
والثاني : إنّه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكر من الخطاب بالأداء والخطاب الذمّي .
والوجه في عدم الفرق هو : إن الحكم بالنّسبة إلى جميع الأفراد تكليفي ، والحكم الوضعي منتزع من الخطاب التكليفي ، أو أنّه كما يرجع السّابق على اللّاحق كذلك العكس ، سواءً كان الاشتغال شرعيّاً أو ذميّاً .
الثالث : إنّه كيف يقال بأنّ السّابق ذمّته غير مشغولة ، والحال أنّ المالك إذا رجع إليه وأبى من دفع البدل أجبره الحاكم على ذلك أو أخذ من ماله ودفعه إلى المالك ، فلو لم تكن ذمّته مشغولةً لم يكن لحكم الحاكم أو فعله المذكور وجه ؟ فمن ترتّب هذا الأثر وغيره يستكشف أنّ ذمّته مشغولة بملك المالك .
والرّابع : لا يوجد سبب لا شرعي ولا قهري للمعاوضة بين ما يدفعه السّابق للمالك وما في ذمة اللّاحق الذي حصل التلف عنده .
وقد أوضح شيخنا الأستاذ « 1 » مرام صاحب الجواهر : بأنّ الشارع قد كلّف السّابق بالأداء ، وليس المراد أداء البدل ، لكونه في ذمّة اللّاحق ، ولا أداء الدين الذي في ذمّة اللّاحق . لعدم الوجه في ذلك ، فالمراد أنّ على السّابق أن
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 322 - 323 .