له عليه ، والقول بتأثير الإجازة للمعاملة الواقعة بينهما كشفاً أو نقلًا .
الحادي عشر : قد يقصد الغاصب بتسليمه المتاع للمشتري التمليك له ، لأنّ التمليك أمر اعتباري خفيف المؤنة ، وقد لا يقصد ، والمشتري يأخذ المتاع لأنْ يتسلّط عليه ، ويسلّط الغاصب على الثمن ، وهو - أيالغاصب - غير ضامنٍ له ، لما تقدّم من عدم جريان قاعدة اليد وغيرها ، ولو أتلفه لم يضمنه كذلك . ولا يتوهّم جريان قاعدة من أتلف ، لأنها قاعدة مصطادة من الحكم في موارد خاصّة ، ولا وجه لحملها على الإطلاق إلّاإذا كانت مواردها مطلقة ، ولا إطلاق لموارد هذه القاعدة ليشمل ما نحن فيه . ولو شك فالأصل عدم الضمان .
هذا ، والظاهر أن المشتري لا يقصد تمليك الغاصب الثمن ، وإنما يعطيه إيّاه ليأخذ المتاع . نعم ، باستيلاء الغاصب عليه يكون ملكاً له .
وقد يكون تسليمه الثمن برجاء أن يرضي المالك ولو بدفع مالٍ إليه ، وهذا نادر .
وأندر منه كون التسليم بعنوان الوديعة .
فليس كلّ تسليمٍ منه بتسليط .
الثاني عشر : إنه لا يعقل أنْ يكون المشتري قاصداً للمعاوضة الحقيقيّة مع العلم بكون البائع غاصباً يبيع لنفسه ، ولذا تكون هذه المعاوضة صوريّةً .
ولا يتوهّم : إنّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، والقصد وغير ذلك خارج عن مفهوم البيع وحقيقته . لأن المبادلة لابدّ وأنْ تكون في جهةٍ ، وهي الملكيّة ، لكنّ الملكيّة الحقيقيّة مستحيلة ، فهي صوريّة مجازيّة .
فإن قلت : إن البائع يدّعي الملكيّة فيبيع من حيث أنه مالكٌ ، فتقع
كتاب البيع — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٠٩