. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثالث : قوله : البيع الإنشائي يقبل الصحّة والفساد ، وأمّا الحقيقي فأمره دائر بين الوجود والعدم ، غيرصحيح . لأنّ البيع الحقيقي هو التمليك عند العقلاء ، ولكنّ الشارع قد لا يعتبر ما يعتبره العقلاء ، فيكون فاسداً ، كما هو الحال في البيع الربوي مثلًا .
أقول : هذه إشكالات شيخنا الأستاذ على كلام المحقق الإصفهاني في المقام ، فتأ مّل .
وتعرّض لجواب المحقّق الإيرواني ، فإنه قال : « المراد من نفي البيع في الأخبار نفي أحكامه بما هي أحكامه ، وحكم البيع بما هو بيع هو التأثير في حصول النقل على وجه الاستقلال وبنحو العلية التامّة المستفادة من دليل « أحلّ » و « أَوْفُوا » .
ونفي هذا الأثر الاستقلالي لا يستدعي نفي التأثير الناقص والتأثير على سبيل جزء العلّة على أن يكون الجزء الآخر إجازة المالك ، فإذا لم يقتض حُكم به بمقتضى أدلّة صحّة الفضولي . فهذا الجواب لا ينفي وقوع البيع لنفس الفضولي أيضاً إذا أجاز المالك ، وإنما ينفي استقلاله في التأثير حتى في حقّ المالك . « 1 » فأورد عليه شيخنا دام بقاه : بأن آية الحلّ والوفاء ، لا يفيدان السببيّة التامّة لاعتبار رضا المالك أيضاً بلحاظ آية التجارة ، وإذا كانا يفيدان السببيّة النّاقصة ، فإن الأخبار تكون دافعةً لهذه السببيّة .
أقول : ولعلّ مراد هذا المحقّق هو : أن البيع الموضوع في آية الحلّ ، والعقد الموضوع في آية الوفاء ، هو ما كان جامعاً للشرائط العقلائية ومنها رضا المالك ، فالآيتان تفيدان السببيّة التامّة . فتأمّل .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للإيرواني 2 / 228 .