توضيحه :
لو كان للزوج أبوان ولهما نصيبهما من التركة ، وللزوجة الربع مما ترك ، لكنّا لا ندري هل سترضى بالتزويج أوْ لا ، وعلى تقدير الرضا يكون الربع لها في نفس الأمر ، وحيث يحتمل أنْ يكون الربع في الواقع للزّوجة ، فانحصار الوارث بالأبوين غير محرز ، والأصل عدم تملّكها لما زاد عن نصيبهما ، فالربع يعزل حتى يتبيّن الأمر .
فإن قلت : نستصحب عدم تحقّق إجازة الزوجة بعد بلوغها .
قلت : هذا أصل مثبت ، لأنّ من لوازمه العادية الانحصار بهما .
وبما ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ رحمه اللَّه ، من أن العَزل كأنه احتياط في الأموال قد غلّبه الشارع على أصالة عدم الإجازة .
وأمّا تنظيره ما نحن فيه بعزل نصيب الحمل وجعله أكثر ما يحتمل .
ففيه : إنّ الحمل لا يستحق بما هو حمل شيئاً من الإرث ، لأن الإرث مشروط بالولادة . وأمّا فيما نحن فيه ، فإنّ الزوجة يحتمل كونها من الورّاث في نفس الأمر بناءً على الكشف ، فالتنظير في غير محلّه .
وتلخّص : إن العزل بناءً على الكشف على القاعدة .
وأمّا بناءً على النقل ، فلا يمكن تصحيح العزل :
أمّا أوّلًا : فلأنها إذا أدركت وأجازت التزويج ، صارت زوجةً - إنْ صحّ ذلك - وأمّا قبل ذلك فلا يحتمل كونها من الورثة ، وحينئذٍ يقطع بالانحصار بالوالدين ، فلماذا لا تدفع التركة كلّها إليهما ؟ فإنه ينافي قاعدة السّلطنة وقاعدة إيصال الحق إلى ذي الحق .
كتاب البيع — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٣٠