الطباطبائي أنه يجب على الصبيّ الأصول الاعتقاديّة بحسب استعداده « 1 » .
ومن العجائب قول بعضهم : بأنّ اعتقادات الصبيّ ملغاة كمعاملاته ولا أثر لها ، إذْ لا شبهة في أنّ الصبيّ إذا أدرك المعارف واعتقد بالأصول الدينيّة يعدّ من المسلمين ، بل إنه المستفاد من بعض النصوص . ومن أقوى الشّواهد على ذلك إسلام أمير المؤمنين ، فإنه أوّل من أسلم وإسلامه أوّل الإسلام ، وإنْ قيل :
بأنّ ذلك من خصائصه عليه السّلام . « 2 » وأخرى : تتعلّق بعباداته من حيث المشروعيّة وعدمها وإنْ لم تكن واجبةً عليه ، والحق هو القول الأوّل ، غير أنّ حجّه لا يكفي عن حجة الإسلام .
ولولا خروج البحثين عن محلّ الكلام لتعرّضنا لهما بالتفصيل .
والكلام في معاملات الصبيّ ، فأمّا الأحكام الوضعيّة المتعلّقة بنفسه ، فلا ريب في تلبّسه بها ، فإنّه يكون مالكاً سواء بالإرث والوقف ، ويكون ضامناً . أمّا الأحكام الوضعيّة المتعلّقة بغيره ، من البيع والصّلح والهبة وغيرها من المعاملات ، فقد وقعت موقع الخلاف ، فنقول :
هل يصحّ منه البيع ويترتب عليه الأثر بإذنٍ من وليّه أوْ أنّ قصده للبيع كلا قصد وإنشائه للصّيغة كلا إنشاء ؟ وبعبارة أخرى : هل محجوريّة الصبيّ كمحجوريّة المجنون بمعنى اللغويّة المحضة ، أو أنها بمعنى عدم الاستقلال له ؟
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 10 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 / 182 .