تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

دليل القول بعدم الاعتبار

قال الشيخ : وعن القاضي في الكامل والمهذب : عدم اعتبارها ، ولعلّه لإطلاق البيع والتجارة وعموم العقود ، وما دلّ في بيع الآبق واللبن في الضّرع من الإيجاب بلفظ المضارع ، وفحوى ما دلّ عليه في النكاح . ولا يخلو هذا من قوةٍ . . . . أقول : استدلّ للقول بعدم اعتبار الماضويّة بوجوه : 1 - إطلاق البيع ، وهو قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » والتجارة ، وهو قوله تعالى : « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » « 2 » وعموم العقود ، وهو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » .
شرح
وكأنّ الأصل في ذلك كلّه هو وقوع العقود بصيغة الفعل الماضي ، وقلّة وقوعها بغيره ، فلمّا رأوا ذلك علّلوه بوجود الصّراحة فيه دون غيره ، فاعتبروا الماضويّة بل ادّعى عليه العلّامة الإجماع . لكنّ الشبهة في كلٍّ من المضارع والأمر - بعد التسليم - تندفع بقيام القرينة ، فتكون الصّيغة حينئذٍ ظاهرةً في إرادة الإيجاب ، وقد تقدّم كفاية ذلك كما تقدّم صحّته بالكناية . هذا بقطع النظر عن العمومات والنصوص الخاصّة . وبما ذكرنا ظهر أنّ الإجماع المذكور ليس الإجماع الحجّة الكاشف عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 ( 2 ) سورة النساء : 29 ( 3 ) سورة المائدة : 1