ظاهر عبارته مخدوشاً [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : ولا بأس بإيراد نصّ العبارتين ، قال الأوّل : « هيئة الماضي من كلّ لغةٍ موضوعة لنسبة تحقيقيّة ، أعني لإيجاد نسبة تحقيقيّة بين الفاعل وبين المادّة ، وتلك النسبة معنى حرفي توجد بإيجاد موجدها بتلك الهيئة في موطن الاستعمال ، فإن كان الغرض من إيجادها هو الحكاية عن النسبة الواقعة بين الفاعل والحدث في الخارج ، تدلّ على وقوعها أيالنسبة المحكيّة عنها في زمانٍ متقدّم على الحكاية في الزمانيّات ، فتدلّ على الزمان الماضي بالدلالة الالتزاميّة العقلية ، وإنْ كان الغرض إيجاد المادّة التي هي معنىً اسمي كالبيع في وعاء وجودها وهو عالم الاعتبار ، تكون بالصّراحة دالّةً على إيقاعها . وأمّا المضارع ، فهو موضوع للنسبة التلبّسية ، فدلالتها على إيقاع المادّة بها لا تكون على نحو الصراحة ، بل هي على نحوٍ من الكناية ، لكون التلبّس بالشيء من لوازم تحقّقه فلا يقع بها ، لما عرفت من عدم وقوع الإنشاء بالكناية » « 1 » .
وقال الثاني - في التعليق على : لصراحته في الإنشاء - : قد مرّ مراراً أنّ الإنشاء والإخبار من وجوه الاستعمال ، وأن معنى « بعت » معنى قابل للإنشاء والإخبار . بل الفرق بين الماضي والمضارع : أن الماضي إذا كان في موقع الإنشاء والمعاملة ، فلا محالة يكون منسلخاً عن الزمان الماضي ، لأن إيجاد شيء في الزمان الماضي محال ، فلم يبق إلّاقصد إيجاد الملكيّة ، ومع تماميّة العلّة يتحقّق المعلول قهراً . بخلاف المضارع ، فإنّ قصد ثبوت الملكيّة حالًا أو استقبالًا معقول فلا موجب لانسلاخ المضارع عن الحال والاستقبال ، وحيث أنه مشترك بين الحال والاستقبال ، فلا دلالة له بنفسه على ثبوت الملكيّة في الحال ، وحينئذٍ ، فإنْ كانت القرينة مقاميّة ، أمكن الإشكال بعدم تأكّد
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 283