شرح
المعاهدة لتقوّمها إثباتاً بغير اللّفظ ، وإنْ كانت القرينة مقاليّة ، أمكن تصحيحه بأنّ المجموع الدالّ على المعاهدة لفظ له ظهور نوعي في المراد » « 1 » .
أمّا كلام المحقق النائيني ، فلم يشكل عليه السيّد الجدّ بعد تقريره ، اكتفاءً منه بما تقدّم من صحّة العقد بالكناية ، وأمّا كلام المحقق الإصفهاني ، فقد أوضحه بما يندفع به الإيراد على ظاهر قوله بانسلاخ الماضي عن الزمان إذا وقع موقع الإنشاء .
والظاهر أنّ كلّاً منهما يحاول إثبات الصّراحة في الفعل الماضي وعدمها في المضارع ، وكأنّ الأصل في اعتبارها هو كلام العلّامة إذ قال في شروط الإيجاب والقبول : « الثاني : الإتيان بهما بلفظ الماضي ، فلو قال : أبيعك أو اشتر منّي ، لم يقع إجماعاً ، لانصرافه إلى الوعد ، ولو تقدّم القبول بلفظ الطلب بأنْ قال بعني ، بدل قوله :
اشتريت ، فقال البائع : بعتك ، لم ينعقد . . . لأنّه ليس صريحاً في الإيجاب ، فقد يقصد أنْ يعرف أن البائع هل يرغب في البيع . . . نعم ، لو قال المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، صحّ إجماعاً . ولو تقدّم بلفظ الاستفهام فيقول : أتبيعني ؟ فيقول : بعتك ، لم يصح إجماعاً ، لأنه ليس بقبولٍ ولا استدعاء » « 2 » .
وحاصله : إن الماضي صريح في الإنشاء ، أمّا المضارع ففيه شبهة الانصراف إلى الوعد ، وفي الأمر شبهة الاستدعاء ، ولذا قال الشيخ « ولعلّه لصراحته في الإنشاء ، إذ المستقبل أشبه بالوعد ، والأمر استدعاء لا إيجاب » أي : إذا وقع موقع الإنشاء يكون صريحاً فيه بخلاف المضارع والأمر .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 276
( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 / 8 - 9