ثم قال الشيخ :
ويدلّ عليه ما سبق في تعريف البيع : من أنّ التمليك بالعوض المنحلّ إلى مبادلة العين بالمال هو المراد للبيع عرفاً ولغة .
والظاهر أنه مسامحة في التعبير ، لأنّ معنى الترادف أنْ يكون الموضوع له لفظ « البيع » هو « التمليك بعوض » أيمركّباً ، والحال أنّ معناه وحداني بسيط ، والبرهان عليه أنه لو لم يكن كذلك يلزم أن يكون قوله : « بعت المتاع بثمن » مجازاً ، لكون البيع مستعملًا في بعض الموضوع له ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد .
ولا يتوهّم : إن « بعت » موضوع للمعنى التركيبي ، أعني « التمليك بعوض » على إطلاقه بنحو الإبهام ، وأنّ قوله بعد ذلك : المتاع بدراهم - مثلًا - تكرار لرفع الإبهام .
لأنّه فاسدٌ ، لأنّ تكرار المبهم والمجمل من أجل البيان ، يفتقر إلى كلمة « أي » التفسيريّة وما يفيد مفادها مثل كلمة « أعني » .
فالحقيقة هي : إن « البيع » موضوع لتمليك خاصٍّ ، بنحو أنّ التقيّد جزء والقيد خارجي ، أي : إنّه التمليك بقيد تعلّقه بعوض ، على أنْ يكون القيد خارجاً عن المفهوم الموضوع له والتقيّد به داخلًا فيه .
ثم ذكر الشيخ :
ما قيل : من أن التمليك يستعمل في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها .
فيه . . . .
فأجاب : بأنَّ هذا التبادر حاصل من الإطلاق والتجرّد لا من حاقّ اللّفظ . . . .
كتاب البيع — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٦١