فكأنّ المايز بين الهبة والبيع هو النفي والإثبات ، فإنْ ذكر العوض كان بيعاً وإلّا فهو هبة ، فيكون مجرّد عدم ذكره - مع كونه في مقام البيان - قرينةً على إرادة الهبة ، فلا يتبادر الهبة من لفظ الملكية والتمليك ، حتى يقال بأنّ استعمال هذا اللّفظ في البيع مجاز .
ثم قال :
إنّ تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي ، فلو أراد منه الهبة المعوّضة أو قصد المصالحة بنيت صحّة العقد على صحّة عقد بلفظ غيره مع النيّة .
أقول :
إنّ هذا الكلام ناظر إلى قول السيد بحر العلوم : « يشكل الإيجاب بصيغة ملكت . . . ولا يجدي ذكر العين والعوض ، لأن تمليكها به قد يكون بالهبة والصلح ، إلّاإذا قيّده البائع به » .
وقول صاحب الجواهر تبعاً له : ودعوى كونها حقيقةً في التمليك مجّاناً ، واضحة المنع . نعم ، قد يشكل ذلك باحتمال غير البيع وإنْ كان نصّاً في الإيجاب ، ولا يجدي ذكر العين والعوض لأن تمليكها به قد يكون بالهبة والصلح فلا يتعيّن بيعاً . لكنْ قد يدفعه التزام تقييده بالبيع فلا إشكال حينئذٍ ، ولعلّه بذلك يرتفع النزاع . . . » « 1 » .
فالشيخ يقول بالتعيّن .
فأشكل عليه السيّد :
« أقول : لا فرق بين الهبة المجانيّة والمعوّضة في كونهما من التمليك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 / 246