تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
وبعد هذه المقدّمات ( قال ) يقع البحث تارةً في صحّة إنشاء العناوين بالكنايات ، وأخرى بالمجازات ، وثالثةً بالمشترك اللفظي ، ورابعة بالمشترك المعنوي . أمّا كلامه في الكنايات ، فقد تقدّم . قال : وأمّا صحّته بالمجاز ، فإن كان مجازاً مشهوراً ، فالأقوى كفايته دون ما لم يكن كذلك ، وذلك لأنّ الشّهرة توجب أن لا يحمل اللّفظ على معناه الحقيقي أو المجازي ، إلّا بانضمام قرينة معيّنة لأحدهما ، فعدم حمله على معناه الحقيقيّ بمجرّد التلفّظ يجدي في وقوعه ولا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجاً ، وهذا بخلاف المجاز الغير المشهور ، فإنّه يحتاج إلى قرينة صارفة أيضاً ، فحاله أردء من الكناية ، لأنّ ما يوجد به بحسب الدلالة التّصوريّة هو معناه الحقيقيّ وبحسب الدلالة التّصديقيّة معناه المجازيّ فيتناقضان ، وليس باب الإيجاد كباب الحكاية كما عرفت ، ولذا قال المشهور بأن بعتك بلا ثمن وأجرتك بلا اجرة لا يفيدان فائدة الهبة الصّحيحة والعارية كذلك ، وليس ذلك مع أنّ القرينة الصّارفة مقرونة باللّفظ إلالأن ما أوجد أوّلًا بلا مجئ القرينة كان معانداً لما أوجد ثانياً ، ولا يمكن إرجاع ما أوجد عمّا هو عليه في الإيجاديات وإن أمكن في الحكايات . نعم ، لو قيل بأنّ في باب المجاز لا ينشأ بالقرينة شيء حتى يكون بين القرينة وذي القرينة تناقض ، بل عنوان العقد ينشأ بنفس ذي القرينة ، والقرينة كاشفة عن المعنى المقصود من ذي القرينة ، ولذا التزمنا بصحّة إنشاء العناوين بالمجازات ، لصحّ إنشاؤها بالمجاز الغير المشهور أيضاً ، سواء كانت قرينته حاليّة أو مقاليّة ، إلّاأن يمنع كون المجاز الغير المشهور آلةً لإيجاد العنوان الّذي قصد إيجاده عرفاً ، فإنّ مجرّد قصد العنوان من اللّفظ مع عدم كون اللّفظ آلة لإيجاده لا أثر له ، فإنّه في حكم القصد
كتاب البيع — صفحة 50 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني