وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ العقلاء قد اعتبروا الآلية للألفاظ لتحقّق تلك الأمور الاعتباريّة ، لا أنها آلات حقيقةً ، وعليه ، فلا مانع من اعتبار الآليّة للمركّب التدريجي .
وعلى كلّ حال ، فالتفصيل المزبور ساقط [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : إن التفصيل المذكور موجود في كلا تقريري بحث الميرزا النائيني بألفاظٍ متقاربة « 1 » ، وأنا ذاكر خلاصة ما جاء في منية الطالب ، ليظهر الفرق بين تقريرهما وتقرير السيّد الجدّ ، رحمهم اللَّه :
أمّا مقدّمات المطلب ، فهذه خلاصة كلّ واحدةٍ منها :
الأولى : إنه لو شك في صدق عنوان من عناوين العقود والايقاعات على لفظ صادر من الموجب والقابل أو الموقع ، فأصالة الفساد تقتضي عدم صحّته . وأمّا مع صدق العنوان عليه عرفاً فمقتضى الإطلاقات والعمومات عدم اعتبار ما شك في شرطيته في مادة العقود والايقاعات أو هيئتهما .
نعم ، لو منع من صدق البيع عرفاً على ما إذا أنشأ بغير لفظ الماضي أو بما إذا لم يكن بين الايجاب والقبول موالاة أو بما أنشأ بالكناية ونحوها أو ادّعى الانصراف عنها ، فلا يفيد الإطلاق .
الثانية : لا شبهة في الفرق بين الحكايات والإيجاديّات ، فإنّ الحكايات لا يتعلق غرض بها إلّاإظهار ما في الضّمير وإلقاء المقصود إلى المخاطب ، فكلّ لفظ لم يكن خارجاً عن أسلوب المحاورة ، يصحّ إظهار ما في الضّمير به ، سواء كان الاستعمال حقيقة أم مجازاً صريحاً أم كناية ، كانت قرينة المجاز حاليّة أو مقاليّة ، كان المجاز بعيداً
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 / 104 - 107 ، المكاسب والبيع 1 / 276