تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
أو قريباً ، وهذا بخلاف الإيجاديّات ، فإنها لا توجد إلّابما هو آلة لإيجادها ومصداقاً لعنوانها ، فلو لم يكن شيء مصداقاً لعنوان وآلة لإيجاده بل كان للازمه أو ملازمه ، لم يوجد الملزوم أو الملازم الآخر به ، وإن كان الغرض من إيجاد اللّازم أو الملازم إيجاد الملزوم أو الملازم الآخر بحيث كان هو المقصود الأصلي ، إذ لا عبرة بالدّواعي والأغراض في الإيجاديات ، فلو قصد البيع وأتى بغير ما هو مصداقه فلا أثر له . الثالثة : لا شبهة في أنّ البيع بل كلّ عنوان من عناوين العقود والإيقاعات ، عنوان بسيط ليس مركّباً من الجنس والفصل ، فإذا كان بسيطاً فلا يمكن إيجاد هذا المعنى تدريجاً ، بل إمّا أن يتحقق آناً أو لا يتحقق أصلًا ، بل المركب من الجنس والفصل أيضاً لا يمكن أن يوجد تدريجاً ، فإنّ تحصّل الجنس إنّما هو بالفصل وتحقّق الهيولى إنّما هو بالصّورة ، فلا يعقل أن يوجد المادّة أوّلًا ثم الصّورة . فإذا كان هذا حال المركّب الخارجي فكيف بما هو بسيط وما به امتيازه عين ما به اشتراكه ، فإنّ السواد الشّديد بعين ما هو لون يكون سواداً أو بعين ما هو سواد يكون شديداً ، وهكذا التّمليك البيعيّ والقرضيّ ونحوهما من الهبة والإجارة ، يكون التّمليك في كلّ منها بعين كونه بيعاً أو قرضاً أو نحوهما ، أيلا يكون التّمليك في البيع جنساً وبيعيّته فصلًا بل هو بيع بعين كونه تمليكاً ، بل لا شبهة أنّ التّمليك ليس شيئاً والبيع شيئاً آخر ، وإن قلنا بأنّ كلّ واحد من هذه الأمور الأربعة مباين في السنخ مع الأخر ، مضافاً إلى أنّ التّمليك في جميع هذه الأمور أمر واحد ، وإنّما الاختلاف بينها كالاختلاف بين أفراد البيع . وعلى أيّ حال ، المعنى المنشأ بلفظ بعت أمر بسيط ليس مركّباً من الجنس والفصل ، ولا يمكن أن يوجد تدريجاً كتدريجيّة الباء والعين والتّاء .
كتاب البيع — صفحة 49 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني