تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأمّا في الجهة الثانية ، وهي في المتعاقدين ، فقد كان لنا تفصيل . الجهة الثالثة : التطابق فيما يقع عليه العقد سواء المعاوضي وغير المعاوضي . إنّه لابدّ من التطابق في هذه الجهة ، والاختلاف من حيث الشخص والصنف مضرّ بصحّة العقد ، لأن عنوان العقدية متقوّم بوحدة العهدين ، ولولا توافقهما في العهد فلا يتحقق العقد . أمّا لو وقع الاختلاف بينهما من حيث البعض والكلّ ، فهنا ربما يقال بالصحة والخيار . وما يمكن أن يبرهن به على هذا القول هو : إنّ كلّ صفةٍ تعرض على المركب لا محالة تكون عارضة لأجزائه ، إذ ليس المركب غير الأجزاء ، فلو باع الدار بمائة دينار فقال المشتري : قبلت نصفها بخمسين ديناراً ، صحّ العقد وثبت الخيار للبائع ، نظير ما لو باع شيئاً وقبل المشتري ثم بان أن بعض الثمن ليس ملكاً للمشتري ، فله خيار تبعّض الصفقة كما تقرر في محلّه . وفيه : إن المشتري إنما يملك ما أوجب العقد ملكيّته له ، فالمؤثر هو الملكيّة العقديّة لا الملكية الإنشائية من ناحية البائع ، والملكيّة العقدية عبارة عن توافق العهدين على الشيء الواحد ، والعهد أمر بسيط ، وهو ينحلّ انحلالًا عقليّاً على كلّ جزء جزءٍ من المركّب ويكون مورداً للعهد ، وهذا التوافق غير متحقّق إلّابأحد النصفين ، أمّا النصف الآخر فلا توافق عليه ، لأنّ عهد البائع بالنسبة إليه ضمني وعهد المشتري استقلالي ، وإذا اختلف العهدان لم يتحقّق العقد . وبعبارة أخرى : العهد الضمني الانحلالي للنصف لا ثبوت له إلّابثبوت