لا محالة ، فإذا باع مجموع الصّفقة فقد عرضت الملكية على أجزاء تلك الصفقة بأسرها ، فإذا قبل المشتري بعض الصّفقة بنصف الثمن ولم يقبل الآخر ، لم يصح ، لأن ملكية البعض الذي قبله متفرعة على العقد ، وتمامية العقد موقوفة على قبوله ، فلا معنى لتقدّم الملكيّة على القبول .
وبعبارة أخرى : إن السبب المملّك هو العقد ، والذي انبسط على أجزاء المبيع هو التمليك الإنشائي للبائع ، لكنّ تملّك المشتري للبعض موقوف على العقد وتمامية العقد موقوفة على قبول المشتري ، فكيف يكون مالكاً للنصف وهو غير قابل للعقد ؟
أمّا في موارد خيار تبعّض الصّفقة ، فالمفروض تماميّة العقد ، إذ البائع أوجب البيع بالنسبة إلى الصفقة كلّها ، والمشتري قِبَل ما فعله البائع ، وانبسط العقد على جميع الأجزاء ، وحصل التطابق بين الإيجاب والقبول ، غير أنّه قد ظهر بدليلٍ شرعي عدم صلاحية نصف المبيع لملكيّة المشتري ، فهو لا يملك هذا النصف ويملك النصف الآخر ، وحيث كان من قصده شراء كلّ الصفقة لا نصفها ، فله الخيار في الالتزام بالعقد وإنفاذ المعاملة بالنسبة إلى النصف ، وعدم الالتزام به وفسخه .
فظهر أنّ الصحيح هو البطلان فيما نحن فيه وفاقاً للشيخ ، وظهر الفرق بينه وبين موارد الخيار .
هذا بالنسبة إلى خيار تبعّض الصفقة .
وتلخّص :
ضرورة التطابق بين الإيجاب والقبول في الجهة الأولى وهي مادّة المعاملة ، وإلّا لم يتحقق العقد .
كتاب البيع — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٤٥