الثاني كالرّهن والقرض والهبة ، ولا دليل على فعليّة هذه العناوين في حين الإنشاء .
قال الشيخ :
وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة ، فلما كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطرفين . . . كان البادي منهما موجباً . . . ثم لما انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول ، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول . . . وتحقق من جميع ذلك أن تقديم القبول في الصلح أيضاً غير جائز . . . .
توضيحه :
إنه يعتبر لفظ القبول في المصالحة ، لأن المصالحة على قسمين ، فمنها :
المصالحة غير المعوّضة ، ولا يجوز فيه إلّاالقبول متأخّراً ، إذ لا يكون شيء من قبل المصالح له إلّاالرضا والقبول لما فعله المصالح . ومنها : المصالحة المشتملة على المعاوضة ، فإنّ كلّاً منهما يلتزم بشيء ، فهما متساويان من حيث الالتزام ، ونسبة المصالحة إلى كلّ منهما على حدّ سواء ، فأيهما كان البادي فهو الموجب ، فلا معنى لفرض القبول المتقدّم .
وهل يجوز له أن يقول متأخّراً « صالحتك » أو يعتبر لفظ القبول ؟ قال الشيخ : لا يجوز ، إذ لو قال أيضاً : صالحتك كان إيجاباً آخر ، فيلزم تركّب العقد من ايجابين ، وقد قام الإجماع على توقف العقد على القبول ، وقد ذكرنا سابقاً أنه لا يبعد أنْ يكون هذا الإجماع برهانياً ، لأنّ توارد العهدين على موردٍ واحدٍ شيء ، والارتباط بين العهدين المحقق لعنوان العقدية شيء آخر .
أقول :
إن قال : « صالحتك هذا على أن ذاك لي » فكلام الشيخ متين جداً ، وأمّا إنْ
كتاب البيع — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١١٠