بإنشاءٍ مستقلّ كالإجارة ، بأنْ يقول مقدّماً : استأجرت ، فيقول الموجب :
آجرت ، وكالنكاح ، بأنْ يقول مقدّماً : تزوّجت ، فيقول ذاك : زوّجت ، لأنّ القبول كذلك في الإجارة يتضمّن نقل المال بالفعل ، وفي النكاح يجعل نفسه بالفعل زوجاً .
لكنّ الشيخ قد أشكل من قبل في جواز التقديم بقوله :
نعم ، يشكل الأمر بالمعهود المتعارف . . . فالحكم لا يخلو من شوب الإشكال .
فنقول :
إنّ كانت صحة هذه المعاملات مستندة إلى السّيرة العمليّة الممضاة ، فمن المعلوم أنّ مورد الإمضاء ما كان معهوداً متعارفاً من الصيغة ، وهو الإيجاب المقدّم والقبول المؤخّر ، فمورد تقدّم القبول لم يكن متعارفاً ، فليس بممضىً من الشارع .
وكذا إن كانت اللّام في آية الوفاء للعهد ، أو أنّ الآية مسوقة للإمضاء ، وكذا آية الحلّ . . . .
أمّا إنْ كانت اللّام للعموم ، وكان الاطلاق في آية الحلّ محكّماً ، فلا وجه للإشكال ، وهذا هو الأقوى كما تقدم ، نعم ، الاحتياط في محلّه كما لا يخفى .
وأمّا المنع ، من جهة أنّ القبول مطاوعة فلا يعقل تقدّمه ، كما ذهب إليه شيخنا الميرزا ، فقد قلنا أنّ هذه المطاوعة إنشائية لا خارجيّة ، فلا مانع من تقدّمه . وأيضاً : القبول هو الرضا ، وليس في البين مطاوعة أصلًا .
فتحصّل : عدم الإشكال في التقديم في البيع ، وكذلك في الإجارة والنكاح بلا إشكال ، لأنّ المناط هو الرّضا ، وهو كما يجوز مؤخّراً كذلك مقدّماً .
كتاب البيع — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٠٧