مسألة الموالاة بين الإيجاب والقبول
قال الشيخ :
ومن جملة شروط العقد : الموالاة بين ايجابه وقبوله .
ذكره الشيخ . . . قال الشهيد في قواعده : الموالاة معتبرة . . . .
أقول :
ذكر الشهيد أنّ الموالاة بين الإيجاب والقبول مأخوذة من اعتبار الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه ، يعني : إن الاتصال هناك منشأ الانتقال إلى اعتبار الموالاة هنا .
واحتمل الشيخ في وجه الاعتبار هناك أنه السبب لخروج المستثنى منه عن حدّ الكذب إلى الصدق ، فصدقه يتوقف عليه ، فلو قال : « رأيت القوم » ولم يتّصل به قوله « إلّا فلاناً » ، كان كذباً ، وإذا اتصل به خرج عن الكذب .
ولقد كان الأولى به أنْ يقول : إن المتكلّم ما دام متكلّماً لا يستقرّ ظهور كلامه في المعنى المراد ، فإذا انتهى استقر ، فلو تكلّم بالمستثنى منه فقط انتهى واستقر ظهوره ، بخلاف ما إذا اتّصل به المستثنى ، فإن الظهور ينعقد بعد مجيئه ، ولذا لو أقرّ قائلًا : « له عليّ مائة إلّاخمسة » استقرّ الظهور في الخمسة والتسعين ، أمّا لو فصل بينهما استقرّ في المائة ، فلو قال بعد ذلك « إلّا خمسة » عدّ إنكاراً بعد الإقرار ، فالمناط وحدة الظّهور للكلام ، فإذا انعقد اخذ به ، وليس المناط خروجه عن حدّ الكذب إلى الصدق .
وبالجملة ، إنه مع الفصل ينعقد ظهوران ، وهو على خلاف المقصود .