وبعد الفراغ عن النظر في كلام الشيخ نقول :
إنْ قلت : الإيجابان يصدق عليهما أنهما عقد ، لأن المناط هو الارتباط بينهما ، وهو موجود في هذين الإيجابين ، لكونهما واردين على الشيء الواحد ، إذْ كلاهما يملّكان المتاع المعيّن بدرهم ، فما المانع عن تركّب العقد من إيجابين ، بعد الجواب عن الإجماع المدّعى بعدم حجيّته ؟
قلت : إنّ توارد العهدين على المورد الواحد شيء ، وارتباط أحدهما بالآخر بأنفسهما شيء آخر ، ولعلّ إلى هذا نظر المجمعين .
ثمّ أقول :
إذا كان المحقّق لعنوان العقديّة هو الارتباط بين العهدين ، فإنّ الرضا المنشأ كاف لحصول الارتباط ، فالعقد متحقق وإنْ تقدم الرضا ، لأنّ هذا الرضا الباطني المنشأ باللّفظ مستمرٌّ إلى حين الإيجاب اللّاحق ومتعلّق به ، سواء كان إنشاؤه بصيغة الفعل ، ماضياً أو مضارعاً أو بصيغة الأمر .
بقي أنه : لو قال المشتري « تملّكت كتابك بدرهمي » فقال البائع :
« قبلت » ، لم يبعد صدق « العقد » عليه - وإنْ لم يصدق عليه عنوان « البيع » - وحينئذٍ ، ينطبق عليه عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فيكون صحيحاً .
حكم تقدّم القبول في العقود الأخرى
قال الشيخ :
ثم إن ما ذكرنا جارٍ في كلّ قبول يؤدى بإنشاء مستقل كالإجارة . . . والنكاح . . . .
ملخّص ما أفاده بتوضيحٍ منا :
إنّه يجري ما تقدّم من جواز التقديم ، في كلّ عقدٍ يؤدّى فيه القبول