فأجاب عن الإشكال بقوله :
قلت : المسلّم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى الشامل للرضا بالإيجاب ، وأمّا وجوب تحقق مفهوم القبول المتضمّن للمطاوعة وقبول الأمر ، فلا .
فالقدر المتيقن من الإجماع هو أنْ يكون المشتري راضياً بفعل البائع ، أي الرضا الناقل للمال . وأمّا اعتبار تلقّي الشيء وإنشاء الانفعال منه ، فلا ، وهذا قوله :
فقد تبيّن . . . ولا يعتبر إنشاء انفعال نقل البائع .
كان ما ذكرنا شرحاً لكلمات الشيخ .
وبعد ذلك نقول :
أمّا قوله : بأنّ اشتريت المتقدّم وبعت المتأخّر إنشاءان ، ولا فرق بينهما إلّا أنهما متعاكسان من حيث الصراحة والالتزام ، ففيه :
إنّه إن كان المشتري بقوله اشتريت يعني : « تملّكت كتابك بعوض مالي » فهو وقول البائع : « بعتك الكتاب بعوض » متباينان ، لأن ذاك « تملك » وهذا « تمليك » ، فالقول بتساويهما وأنّ الفرق في الصراحة والالتزام فقط ، غير صحيح .
وعلى هذا الفرض ، فإنّ هذا الإنشاء صحيح حتّى بناءً على اعتبار المطاوعة ، إذ لا محذور من إنشاء المطاوعة لفعلٍ قبل وقوع الفعل ، وإنما يعتبر التأخّر في المطاوعة الخارجيّة .
وبعبارة أخرى :
إن قبول الإيجاب مطاوعة ، والمطاوعة قبول الأمر ، لكنّ الذي يرد عليه
كتاب البيع — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٠٤